حبيب الله الهاشمي الخوئي
51
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
وان تعلم أنّ المعتدل الَّذي يستعمله الأطباء في مباحثهم ليس هو مشتقّا من التعادل الَّذي هو التوازن بالسويّة بل من العدل في القسمة وهو أن يكون قد توفر فيه على الممتزج بدنا كان بتمامه أو عضوا من العناصر بكميّاتها وكيفيّاتها القسط الَّذي ينبغي له في المزاج الانساني على أعدل قسمة ونسبة لكنه قد يعرض أن يكون هذه القسمة التي تتوفر على الإنسان قريبة جدا من المعتدل الحقيقي الأوّل . الثالث ان كلّ نوع من أنواع المركَّبات يشتمل على أصناف وكلّ صنف على أشخاص لا حصر لها بحيث نرى لا يتشابه اثنان من الأنواع بل من الأنواع بل من الأشخاص لونا وخلقا وخلقا ومنطقا وقال عزّ من قائل في سورة الرّوم * ( وَمِنْ آياتِه ِ خَلْقُ السَّماواتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوانِكُمْ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِلْعالِمِينَ ) * وهذا الاختلاف لا بدّ أن يكون من سبب وذلك السبب لا محالة مادّي لأنّ المادّة هي منشأ الاختلاف ومثار الكثرة ولذا صار المجرد نوعه منحصرا في فرده لعدم وجود المادة هناك . وذلك السبّب ما ذا قال العلامة الطوسي في شرحه على الإشارات : وليس هذا الاختلاف بسبب الهيولى الأولى ولا بسبب الجسميّة فانّهما مشتركان يعني أنّهما مشتركان في جميع الاشخاص فلو كان الهيولى أو الجسميّة سببا للزم أن يكون كلّ شخص من أي نوع من الأنواع يتشابه الاخر لاتحاد السبب ، ولا بسبب المبدأ المفارق فانّه موجود أحديّ الذات متساوي النسبة إلى جميع المادّيّات فهو إذن بسبب أمور مختلفة والأمور المختلفة في الهيولى بعد الصّورة الجسميّة هي هذه الصّور الأربع النّوعيّة الَّتي أجسامها موادّ المركَّبات والاختلاف ليس بسبب هذه الصّور أنفسها ، لأنّ الاختلاف الَّذي يكون بسببها لا يزيد على أربعة فهو إذن بحسب أحوالها في التركيب وفيما يعرض بعد التركيب ، والتّركيب يختلف باختلاف مقادير الاسطقسات في القلَّة والكثرة بقياس بعضها إلى بعض اختلافا لا نهاية له ويختلف ما يعرض بعد التركيب باختلاف ذلك لا محالة فتلك الاختلاف الغير المتناهية هي